دعاء الرفع من الركوع

يتكوّن دعاء الرفع من ركوع الصلاة من جُزأَيْن؛ التسميع والتحميد، ونذكر صيغهما وما يتعلّق بهما من الأحكام فيما يأتي:


التسميع عند الرفع من الركوع

التسميع هو قول المُصلّي عند الرفع من ركوعه: "سمع الله لمن حمده"،[١] وقد اتّفق الفقهاء على أنّ المُنفرد يجمع بين التسميع وما بعده من التحميد، أماّ الإمام والمأموم فقد تعدّدت آراء الفقهاء في جمعهم بين التسميع والتحميد، وتوضيح أقوالهم فيما يأتي:[٢]

  • بالنسبة للإمام

ذهب الحنفية والمالكية إلى أنّ الإمام يقتصر على التسميع فقط، فلا يُسنّ له التحميد بعد التسميع، أمّا الشافعية والحنابلة فقالوا إنّ الإمام يجمع بين التسميع والتحميد.


  • بالنسبة للمأموم

ذهب جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية والحنابلة إلى أنّ المأموم يقتصر على التحميد فقط، فلا يقول: "سمع الله لمن حمده"، وخالفهم الشافعية في ذلك فقالوا باستحباب الجمع بين التسميع والتحميد للمأموم.


التحميد بعد الرفع من الركوع

ثبت عن النبي -صلى الله عليه وسلم- في التحميد بعد الرفع من الركوع عدّة صيغٍ، والتحميد يكون عند الاعتدال من الركوع بعد التسميع مباشرة، وقال بعض أهل العلم إنّ الأفضل أن ينوّع المسلم بين هذه الصيغ في صلواته -لا في الصلاة الواحدة-، ونذكر هذه الصيغ فيما يأتي:[٣]



  • (رَبَّنَا لكَ الحَمْدُ). [أخرجه البخاري عن أبي هريرة]





  • (رَبَّنَا ولَكَ الحَمْدُ). [أخرجه البخاري عن أبي هريرة]





  • (اللَّهُمَّ رَبَّنَا لكَ الحَمْدُ). [أخرجه البخاري عن أبي هريرة]





  • (اللَّهُمَّ رَبَّنَا ولَكَ الحَمْدُ). [أخرجه البخاري عن أبي هريرة]




الزيادة في دعاء الرفع من الركوع

يُشرع الزيادة على التحميد بعد الرفع من الركوع بالصّيغ المحدّدة الآتية:[٤]



  • (رَبَّنَا ولَكَ الحَمْدُ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ). [أخرجه البخاري عن رفاعة بن رافع]





  • (رَبَّنَا لكَ الحَمْدُ مِلْءُ السَّمَوَاتِ والأرْضِ، ومِلْءُ ما شِئْتَ مِن شيءٍ بَعْدُ، أهْلَ الثَّنَاءِ والْمَجْدِ، أحَقُّ ما قالَ العَبْدُ، وكُلُّنَا لكَ عَبْدٌ: اللَّهُمَّ لا مَانِعَ لِما أعْطَيْتَ، ولَا مُعْطِيَ لِما مَنَعْتَ، ولَا يَنْفَعُ ذَا الجَدِّ مِنْكَ الجَدُّ). [أخرجه مسلم عن أبي سعيد الخدري]





  • (اللَّهُمَّ رَبَّنَا لكَ الحَمْدُ مِلْءَ السَّمَوَاتِ وَمِلْءَ الأرْضِ، وَمِلْءَ ما بيْنَهُمَا وَمِلْءَ ما شِئْتَ مِن شَيءٍ بَعْد). [أخرجه مسلم عن علي بن أبي طالب]




فضل دعاء الرفع الركوع

ثبت في السنة النبوية الشريفة العديد من الفضائل العظيمة لدعاء الرفع من الركوع، ونذكرها فيما يأتي:



  • قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (إِذَا قالَ الإمَامُ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَن حَمِدَهُ، فَقُولوا: اللَّهُمَّ رَبَّنَا لكَ الحَمْدُ، فإنَّه مَن وافَقَ قَوْلُهُ قَوْلَ المَلَائِكَةِ، غُفِرَ له ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِهِ). [أخرجه البخاري عن أبي هريرة]





  • عن رفاعة بن رافع -رضي الله عنه- قال: (كُنَّا يَوْمًا نُصَلِّي ورَاءَ النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَلَمَّا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرَّكْعَةِ قالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَن حَمِدَهُ، قالَ رَجُلٌ ورَاءَهُ: رَبَّنَا ولَكَ الحَمْدُ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ، قالَ: مَنِ المُتَكَلِّمُ قالَ: أنَا، قالَ: رَأَيْتُ بضْعَةً وثَلَاثِينَ مَلَكًا يَبْتَدِرُونَهَا أيُّهُمْ يَكْتُبُهَا أوَّلُ). [أخرجه البخاري]



المراجع

  1. ↑ سعيد القحطاني، حصن المسلم من أذكار الكتاب والسنة، صفحة 34. بتصرّف.
  2. ↑ "هل يقول المأموم (سمع الله لمن حمده) عند رفعه من الركوع؟"، الإسلام سؤال وجواب، اطّلع عليه بتاريخ 12/3/2023. بتصرّف.
  3. ↑ مجدي الأحمد، شرح حصن المسلم من أذكار الكتاب والسنة، صفحة 105-106. بتصرّف.
  4. ↑ سعيد القحطاني، الذكر والدعاء والعلاج بالرقى من الكتاب والسنة، صفحة 172-176، جزء 1.